Uncategorized

كسلا بين الهدوء والدم.. لغز جرائم القتل يثير القلق

بقلم _صديق رمضان

سبق أن أشرتُ إلى أن التقرير السنوي لقوات الشرطة الاتحادية وضع قبل أعوام ولاية كسلا في المرتبة الثانية، بعد جنوب دارفور، من حيث الولايات الأكثر تسجيلًا لجرائم القتل العمد. وقد كان ذلك التقرير مصدر حيرة ودهشة بالنسبة لي، إذ إن إنسان كسلا، في تقديري، يتسم بالوعي والتقوى.

وبعد أن استقر بي المقام في كسلا وتعرّفت على المجتمع عن قرب، تضاعفت تلك الحيرة. وحتى الآن، لم أجد رابطًا واضحًا بين صفات إنسان الولاية ووقوع هذه الجرائم البشعة والغريبة. فهذا الواقع المتناقض يكشف عن مجتمع هادئ ومسالم، وفي الوقت نفسه يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم القتل.

إنه أمر مربك لكل متابع يسعى لفهم أسباب انتشار ظاهرة استسهال إزهاق الأرواح، واللجوء إلى أقسى درجات العنف في خلافات لا ترقى حتى لاستخدام “السوط”، فضلًا عن السلاح الأبيض أو الأدوات القاتلة.

هذا الواقع يفرض ضرورة استشعار حجم الخطر، والعمل الجاد على تقصّي أسباب تفشي العنف في كسلا، خاصة ذلك الذي يقود إلى ارتكاب جرائم القتل، إلى جانب البحث عن “الترياق” الذي يحصّن جسد المجتمع من الانزلاق نحو هاوية العنف الدموي.

كما أن دور حكومة الولاية وأجهزتها لا ينبغي أن يقتصر على ملاحقة الجناة وتقديمهم للمحاكمات، بل يجب أن يمتد إلى الغوص في جذور هذه الظاهرة الخطيرة عبر تنظيم ورش العمل والدراسات، وإشراك المجتمع في تحليلها واستخلاص الدروس منها، بهدف وضع حلول فاعلة للحد من هذه الجرائم.

وقد يتطلب الأمر كذلك اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تنظيم أو تقييد حمل الأسلحة البيضاء خارج نطاق استخدامها المشروع “المناسبات الإجتماعية والاحتفالات”.

وفي السياق نفسه، نأمل من أئمة المساجد في كسلا توجيه خطبهم نحو القضايا المجتمعية الملحّة، وتسليط الضوء على الظواهر الخطرة التي تهدد تماسك المجتمع، بدلًا من الانشغال بالخطب ذات الطابع السياسي التي درج عليها بعضهم.

كما أن على الإدارات الأهلية أن تستشعر حجم الخطر المحدق بالمجتمع جراء تزايد جرائم القتل العمد، وأن تضطلع بدور فاعل في الحد منها.

إن المسؤولية مشتركة، والتصدي لهذه الظاهرة يتطلب تضافر جهود الجميع قبل أن تتفاقم وتخرج عن السيطرة.فالأمر بات خطيراً.

صوت الوطن نيوز

صحيفة الكترونية مستقلة تعنى بالشأن السوداني ، صوت الوطن مصدرك الموثوق لاخبار السودان والعالم والتحليلات الموضوعية نقدم لكم الحقيقة دون تحيز ، صوت الوطن قلب الشعب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى