
أعتقد جازماً أنني وصلت إلى قناعة مفادها أن لجنة جمعية أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) قد فشلت في إدارة ملف مطالبها العادلة، ليس لعدم عدالة القضية، وإنما لسوء إدارتها.
فأصبحت كتابات أساتذتنا الأجلاء تستدر الدموع، وفقاً لما يُنشر عبر الوسائط.
(قول لي كيفن يا أستاذ)؟
الجماعة ديل يكونوا (ساكتين كويس)، وفجأة يطير الدولار الجمركي، أو ترتفع قيمة الدية الشرعية، أو ـ مش عارف ـ يطير البنزين!
يقوموا يحرروا البكاء على الهيكل الراتبي واللائحة!
والموقف ده يذكّرني بطرفة للكوميديان محمد موسى، كان يحكي فيها عن بيت عزاء للنساء، والنسوة يبكين ويعددن محاسن الميت.
ويبدو أن الجوع قد أصابهن بسبب تأخر وجبة الغداء.
وبعد تجهيز الوجبة، افتقدن (الكمشة)، وبدأت حالة من الاستنفار والانتشار بحثاً عنها.
ويبدو أن إحدى الضيفات شاهدتها ملقاة تحت (العنقريب)، فقالت وهي تبكي وتعدد محاسن الفقيد:
(يا يومه هييي… الكمشة تحت العنقريب! يا حليل أبوكم الضاع وجوّعنا معاهو)!
فالذي يحدث في السودان أصاب كل شرائح الشعب، وليس (لاجسو) وحدها.
فعلى الأقل، يا أساتذتنا الكرام، فليكن صوتكم في مستوى صوت التذمر العام للشعب!
أنتم صفوة عقول الأمة، وكان الأجدر بكم أن تطالبوا بحقوق الفقراء والمساكين الذين لا يحسنون ترتيب الكلام ولا يجيدون صياغة الشكوى.
بالله عليكم، ماذا لو أصبحنا غداً (كده فجأة)، وبقدرة قادر، وقد تحققت كل مطالبكم؟ فهل ستسألون عن الآخرين؟
أم ستتركونهم يبحثون عن (الكمشة)؟
استهدوا بالله يا رجال، فقضيتكم عادلة، ولا شك في ذلك، وستصل إلى نهاياتها السعيدة بإذن الله.
لكن، كما يقولون، السترة والفضيحة متباريات!
وما أكثر الذين أجاعتهم قرارات جبريل.
فالصبر… الصبر، آل (لاجسو)!
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026م







