
يقول العلماء إن عدد الكلمات التي تنفقها المرأة في اليوم الواحد يبلغ نحو ستة آلاف كلمة، بينما لا ينطق الرجل إلا بثلاثة آلاف كلمة فقط.
وما لا يدركه العلماء والنساء، هو أننا نحن الرجال نشتري راحة البال بأن نوافق زوجاتنا على كل ما يقلنه، حتى «تنكتم» الواحدة منهن.
وبالطبع، هناك صنف من الرجال لا يسمح للمرأة بأن تنطق بجملة مفيدة؛ فما إن يحس بأنها ستفتح صنابير الكلام لتنفق حصتها من الكلمات الستة آلاف، حتى يصيح:
«بس.. عارف كلامك قبل ما تفتحي حلاقيمك، ومش موافق مقدماً!»
والمؤسف أن هذا الصنف من الرجال مهدد بالانقراض.
وهناك أكذوبة أخرى تقول إن البيت «مملكة المرأة»، بينما المرأة في الحقيقة أكثر حرصاً من الرجل على مغادرة تلك المملكة.
فكثير من النساء يعتبرن بيوت الزوجية سجونا لا ممالك، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن تكون لإحداهن صديقة أو قريبة أنجبت مولوداً، أو ستتزوج، أو تطلقت، أو تحتفل بعيد ميلادها، أو انكسر إصبعها، أو ماتت ابنة خالتها، أو نجح لها ولد أو بنت في امتحان المدرسة أو اختبار قيادة السيارات.
ولا بد طبعاً من زيارة السوق لشراء شيء ضروري جداً… في نظرها!
ستحتج النساء قائلين: الرجال أيضاً «يصيّعون» مع الشلة، ويقضون الوقت في اللقلقة والثرثرة، وبعضهم لا يعرف في أي مرحلة دراسية ابنه أو ابنته، وعلاقتهم بالبيت عابرة.
وهذا شرف لا ندعيه نحن الرجال، وتهمة لا ننكرها.
وكان للرجال، حتى عهد قريب، عذر مشترك للهروب من البيت: نقنقة الزوجة ودوشة العيال.
فالمرأة تريد من زوجها أن يكون كهربائياً وسباكاً ونجاراً وخبيراً في تكنولوجيا المعلومات:
«يا أبو كدندارة، كمبيوتري مش شغال، مش عارفة ليه!»
اشحنيه يا بنت الناس!
لكن مع ظهور الهواتف الذكية، صرنا نحن الرجال نشتاق إلى تبادل الحديث مع زوجاتنا.
فهناك اعتقاد سائد وسط النساء بأن «واتساب» تطبيق خاص بهن، وأن الرد على كل رسالة فيه سنة مؤكدة.
وتخيل المسكينة التي لديها — يا عيني — نحو عشر صديقات وقريبات فقط، وعليها أن تتبادل معهن الأخبار والسؤال عن الحال يومياً، بل وعلى رأس كل ساعة.
ولو أعطت كل واحدة منهن ساعة واحدة يومياً، لبقي لها من اليوم أربع عشرة ساعة، منها عشر ساعات للنوم، وأربع ساعات تتوزع بين الأكل، وإلقاء نظرة على البيت، والاعتناء بمظهرها العام.
والنساء يحسبن أن كلمة WhatsApp تعني:
«What’s up?»
أي: شنو الحاصل عندك؟ وعند الجيران؟ وبخصوص زواج زوزو؟ وماذا حدث في موضوع طلاق شيكابيكا؟
بينما التسمية الرسمية للتطبيق هي WhatsApp، أي «تطبيق واتس»… لكن لا بأس، فالتفسير النسائي أكثر واقعية!
وحقناً للدماء، وبكل صدق، أقول للنساء:
والله لن يكون للحياة من دونكن طعم.
نعم، أنتن ثرثارات، ونقناقات، وكثيرات الشكوى، لكنكن أيضاً نوافير حب وحنان بديعة، ترطبن الأجواء وتضفين على الحياة ألقاً وبهاء.
حتى الثرثرة النسائية تصدر بأصوات رخيمة، والضحكات النسائية ناعمة، بينما ضحكات الرجال توحي بأنهم يعانون من نوبات قلبية:
«هع هع هع هااااع!»
ولا يمكن للرجل أن يضحك من قلبه دون أن ينتج حلقه كمية من البلغم!
اضحكن وثرثرن، وباركن لنورة المولود، ولصلبوخ النجاح في الامتحان، لأنكن — رغم إضاعتكن بعض الوقت في أمور قد تبدو غير مهمة — مسؤولات عن كل شيء مهم وجميل في حياتنا.
فالحياة من دون النساء قد تكون أكثر هدوءاً… لكنها بالتأكيد ستكون أكثر مللاً.









