
مع اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، فقد السودان أحد أهم مصادر دخله النقدي المرتبط بالثروة الحيوانية وصناعة الجلود. فالإنتاج السنوي كان يقدّر بنحو 22 مليون قطعة جلد، بينما يشهد موسم الأضحى وحده ما يفوق 3 ملايين قطعة. غير أن المصدّر فعليًا إلى الخارج لم يتجاوز في أفضل الأحوال 7 ملايين قطعة سنويًا.
هذا التراجع لم يبدأ مع الحرب فقط؛ بل سبقته سنوات من الانحدار. ففي 2014 بلغت صادرات الجلود 10 ملايين قطعة، لتتراجع إلى 8 ملايين في 2015، ثم إلى 6 ملايين في 2016. ومع ذلك، يبقى السودان من أكبر بلدان المنطقة من حيث الثروة الحيوانية: الأول عربي في الإبل، والسابع عالميًا في الأبقار، والسادس في الضأن والماعز.
لكن كيف لبلد بهذه الثروة أن يعجز عن تحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة؟
غرفة الصناعات الجلدية تؤكد أن تكلفة نقل الجلود من مناطق الذبح إلى المدابغ أعلى من تكلفة بيعها للمدابغ، ما يرفع كلفة الإنتاج، ويضعف التنافسية عالميًا. ومع الحرب، انهارت “مدينة الجلود” التي أنشأتها الدولة في الجيلي شمال بحري بتكلفة تجاوزت ثمانين مليار دولار، لتتحول إلى ثكنة عسكرية وانهيار مشروع كلف البلد ملايين الدولار دون أن يدخل حيز الإنتاج وهو عجز آخر في السياسات الصناعية وتأثيرات للصراعات متجددة في بلد أطلق عليها سلة غذاء العالم.
أسئلة مفتوحة حول تجارة الجلود
لماذا تتراجع صادرات الجلود، رغم ضخامة الثروة الحيوانية في السودان؟
من المستفيد من إبقاء الجلود كمورد خام مهمل عوضا عن تصديرها أو تصنيعها؟
كيف انعكس انهيار البنية التحتية والمدابغ بسبب الحرب الدائر على السوق المحلي والتجارة الحدودية التي كانت تصدر الجلود إلى بلداناً أفريقية عديدة
ما مصير المشاريع القومية مثل “مدينة الجلود وجدوى تطوير المشروعات الكبيرة في ظل هشاشة أمنية تحدد استقرار البلاد”؟ وهل كانت الاستثمار في المشروع ذو جدوى؟
ملامح تجارة الجلود بعد 15 ابريل
الحرب أفرزت واقعًا أكثر تعقيدًا:
تعطّل البنى التحتية وصناعة الجلود واحدة من القطاعات المتضررة حيث توقفت عمل المدابغ بسبب القتال وانقطاع الكهرباء والطرق.
-نقص المواد الخام الجيدة نتيجة النزوح وذبح الحيوانات خارج المسالخ.
انخفاض الجودة واضطرار بعض الجهات لاستخدام أساليب تقليدية أو بدائل أرخص.
انكماش صادرات الجلود مقابل تزايد الاعتماد على القطاعات الاخرى.
انهيار العمالة بسبب التجنيد العسكري وفقدان الكفاءات، ما زاد هشاشة القطاع
توقف التجارة الحدودية مع بلادن مثل حنوب السودان وتشاد
التحديات والفرص
القطاع اليوم يقف على حافة الانهيار بسبب اهمالها
. التحديات تتراوح بين ضعف التمويل وتكاليف الإنتاج المرتفعة، إلى غياب الرقابة البيطرية وصعوبة الوصول للأسواق الدولية. ومع ذلك، تبقى هناك فرص: تنشيط الصناعات الجلدية الصغيرة، إضافة القيمة محليًا عبر تصنيع الأحذية والحقائب، والتعاون مع المنظمات الدولية لإعادة تأهيل المدابغ وتدريب الكوادر.
في ظل استمرار الحرب تبرز تساؤلات عديدة حول مستقبل صناعة وتجارة الجلود في السودان وانهيار المشروعاات الكبيرة مثل مدينة الجلود وغياب السياسات الرشيدة التى تخطط للاستثمار بجانب الفساد وتبديد ممنهج للموارد.
هل يمكن للقطاع أن ينهض من جديد؟ أم أن السودان سيظل مستوردًا لمنتجات جلدية بينما يترك ثروته الحيوانية عرضة للهدر؟







