حين يُصافح الساسة المجرمين .. صدمة المواطن السوداني وأوجاع العدالة المذبوحة
بقلم نشوة احمد الطيب

لم يعرف المواطن السوداني في تاريخه المعاصر جرحاً نفسياً أعمق من ذاك الذي تركته الحرب الدامية بفظائعها الممتدة: مجازر، اغتصاب، تهجير قسري، ومجاعات تهدد البقاء. غير أنّ ما يضاعف النزيف في الوجدان ليس فقط حجم الكارثة، بل مشهد القادة والسياسيين وهم يتسابقون في مسرح “الشفاعة” للمجرمين، يمسحون عنهم آثار الدماء بعبارات الصلح والمصالحات، وكأنّ الخراب لم يبتلع حياة أمة كاملة.
إنّ هذه اللحظة القاسية تُراكم فوق آلام الضحايا إحساساً بالخذلان الجماعي، حيث تتحول العدالة إلى سلعة في سوق المساومات، وتُمحى معاناة ملايين الأبرياء بجلسة مصالحات باردة. وهنا يتجلى الأثر النفسي الأخطر: إحساس المواطن بأن دمه بلا قيمة، وبأن مأساته مادة قابلة للتنازل والتجاهل.
في هذا المشهد المظلم، تصبح الحاجة إلى عدالة حقيقية ومحاسبة صارمة ليست فقط مطلباً قانونياً، بل ضرورة نفسية لإنقاذ ما تبقى من ثقة المواطن في فكرة الوطن والإنسانية.











