
كشفت شهادات متطابقة لناجين من سجن دقريس عن أوضاع إنسانية بالغة السوء، في ظل اتهامات بوجود انتهاكات جسيمة وعمليات ابتزاز مالي مقابل إطلاق سراح بعض المحتجزين.
ووفقاً للروايات، كان الإفراج في السابق يتم عبر ترتيبات غير رسمية تمر من خلال المستشفى التركي بمدينة نيالا، حيث يتم الادعاء بوجود حالات مرضية حرجة مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة، ما أتاح خروج عدد من المعتقلين بهذه الطريقة.
غير أن هذه الآلية، بحسب المصادر، تم إيقافها لاحقاً، ليتم استبدالها بأسلوب ابتزاز مباشر، يتم فيه فرض مبالغ مالية طائلة على ذوي المحتجزين مقابل الإفراج، دون وسطاء، وبشروط تفوق قدرة معظم الأسر.
وأكدت الشهادات أن الزيارات داخل السجن تكاد تكون مستحيلة، ولا تتم إلا عبر وساطات محدودة وغير مضمونة، في وقت وصف فيه الناجون الأوضاع الصحية داخل المعتقل بـ”الكارثية”، مشيرين إلى انتشار الأمراض وسوء التغذية، إلى جانب حالات هزال شديد بين السجناء.
كما أوضحت الإفادات أن أوضاع الاحتجاز لا تميز بين فئات المعتقلين، حيث يضم السجن سياسيين ونشطاء وعسكريين في ظروف متشابهة، وسط غياب للحد الأدنى من الرعاية الصحية والإنسانية.
ويصف شهود دقريس بأنه لم يعد مجرد مركز احتجاز، بل تحول إلى بيئة قاسية تهدد حياة النزلاء، في ظل الجوع، وتدهور الأوضاع الصحية، واستمرار ما وصفوه بحالات الفساد والاستغلال.
وتبقى هذه الشهادات، بحسب مصادرها، روايات حية ينقلها من تمكنوا من الخروج، مؤكدين أن ما يجري داخل السجن يفوق ما يمكن تحمله، في ظل غياب الرقابة والصمت المحيط بما يحدث خلف جدرانه.








