مقال الرأي

حين تصبح العودة إلى البيت أقسى من السجن… مفارقات إنسانية بطعم السخرية

بين السجن والبيت… حكايات ساخرة عن الحرية، الزواج، وراحة البال

بقلم جعفر عباس

ظل الرجل معتقلا لدى الجنجويد لشهور تعرض خلالها للتعذيب، ونال حريته بعد هرب الجنجا من العاصمة، فخرج من مكان الاعتقال مهدود الحيل والقوة ولا يقوى على السير، ولا يملك مالا يستأجر به سيارة للوصول الى بيته. وفجأة توقفت سيارة تقودها بنت، ومعها رجل كبير السن اتضح انه أبوها، واستفسرت البنت عن حاله، وما ان سمعت بحكايته، حتى عرضت عليه الركوب في سيارتها، وهكذا انطلقت به، وعندما وصلوا منزله نزلت البنت ودخلت الحوش وأطلقت زغرودة طويلة. ارتبكت زوجة الرجل وأبناؤه وخرجوا الى الحوش ورأوا فتاة في غاية الجمال، سألتهم: إنتو ابوكم معتقل؟

ردوا عليها كلهم بصوت واحد: ايوه في خبر عنه؟؟

قالت ليهم: خبر شنو انا جبتوا ليكم عديل!!

التفتوا ناحية الباب ورأوا ابوهم يدخل عليهم، واندفعوا نحوه واحتضنوه وهم جميعا يبكون. وهو يودعه “عصر” والد البنت في جيبه مبلغ من المال، كما “غمتت” البنت للزوجة مبلغا ماليا، ثم انصرفا

عقب ذلك بدأ الاستجواب: البنت دي بتعرفها من وين؟ بينك وبينها في شنو؟ انت ما كنت معتقل، البنت دي انت عرستها وكنت في شهر العسل؟ مش؟

صار صاحبنا قال في سره: يا حليل أيام الجنجويد أكيد تعذيبهم كان أخف من معط المدام.

وربما تذكرون حكاية الرجل الإيطالي الذي تم إطلاق سراحه بعد سجن لثلاثة أشهر، على ان يقضي ثلاثة أشهر أخرى رهن الاعتقال المنزلي. ووصل الرجل البيت واستقبلته زوجته وقالت: سمعت في الراديو انه تم الإفراج عنك في التاسعة صباحا، والآن الساعة الثالثة عصرا. فأين كنت خلال الساعات الست الماضية؟ استدار الرجل الى الخلف وعاد الى السجن، وقال لهم: السجن أحبّ الى من….

رجل أعمال روماني ابتكر طريقة عبقرية لشراء راحة باله، وهي أنه اتفق مع زوجته على تسليمها 500 دولارا أمريكيا شهريا، مقابل ألا تطنطن او تنقنق عندما يعود الى البيت، وكانت الزوجة وكلما عاد الزوج الى البيت تفتح الحنفية: اتصلت بك هاتفيا عشر مرات ولكنك لم ترد على مكالماتي! ما الذي منعك من رفع السماعة؟ لا تقل لي إنك كنت في اجتماع لأن حكاية الاجتماعات صارت ماسخة.. أوع تكون بتلعب ب”ديلك” أثناء الدوام وتروح هنا وللا هنا وتعمل كده وللا كده. المهم ان الخطة نجحت وصارت الزوجة لا تكلم زوجها حتى لو بادرها بالكلام، فقد أدركت ان الكلام من بخار وان السكوت من دولار

في السنوات الأولى من اغترابنا في الخليج، كانت زوجتي تمسك بسماعة الهاتف أحيانا لتكلم أمها، وتمضي نحو عشر دقائق في النهنهة والبكاء. ثم “تستعدل” ويعقب ذلك تقارير مفصلة عمن تزوج وطلق وسافر ونام وقام وأكل وصام!! وصار الكلام يكلفنا أكثر من الطعام، فصرت أعطيها “بدل تلفون شهري”، أي مبلغا معينا شهريا نظير المكالمات الهاتفية، وكل ما توفره من المبلغ حلال عليها، وكانت النتيجة مدهشة، بعد ان صارت مكالماتها تلغرافية “هاي باي”.

عانى الإيطالي فيوريل ليهو طويل من الأكلات الركيكة التي كانت زوجته تعدها، حتى صار الأكل في البيت ضربا من العقاب، فقرر نسف زوجته، وتلاعب بتمديدات الغاز حتى تسرب وملأ المطبخ، ومن فرط ذكائه فقد انتظر حتى دخلت زوجته المطبخ وأشعل ولاعة السجائر لتسبيب حريق، فشبت النار في يده وامتدت منها الى المطبخ الذي دمرته تماما، ولم يلحق بالزوجة أي أذى. وحكموا على الزوج بالسجن ثلاث سنوات، فقال وهو في طريقه الى زنزانته: السجن أحبّ إلي من أكل ما تطبخه زوجتي!!

والدرس المستخلص من هذه الحكاية هو ان شراء الفطائر والوجبات الجاهزة أقل خطورة وكلفة من حرق الزوجة. فإذا كانت زوجتك طباخة سيئة فلا تحرقها بل أحرق أعصابها بالتغيب عن البيت في مواعيد الوجبات. وعلى مسؤوليتي فإن ذلك سيجعلها تلتحق بدورة طبخ مكثفة في مطعم قندهار أو حتى غوانتانامو.

صوت الوطن نيوز

صحيفة الكترونية مستقلة تعنى بالشأن السوداني ، صوت الوطن مصدرك الموثوق لاخبار السودان والعالم والتحليلات الموضوعية نقدم لكم الحقيقة دون تحيز ، صوت الوطن قلب الشعب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى